جلال الدين السيوطي
138
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
وعلله الأبذي بأن ( لا ) تدخل لتأكيد المنفي وليس في مفهوم الكلام الأول ما ينفي الفعل عن الثاني ، فإن أريد بذلك المعنى جيء بغير فيقال : غير زيد وغير عاقل بخلاف الأمثلة الأخيرة فإن مفهوم الخطاب يقضي من قولك : جاء رجل ونحوه نفي المرأة ونحوها ، فدخلت ( لا ) للتصريح بما اقتضاه المفهوم ، وللسبكي في هذه المسألة مؤلّف مستقل يشتمل على نفائس لخصتها في حاشية « المغني » . ( ومنع قوم العطف بها على معمول ماض ) فلم يجيزوا ( قام زيد لا عمرو ) مع إجازتهم ذلك في المضارع ، قالوا : لأنها تكون نافية للماضي ونفي الماضي لا يجوز ، وما جاء منه حفظ ولم يقس عليه ، وقيل : لأن العامل مقدر بعد العاطف ، ولا يقال : لا قام عمرو إلا على الدعاء ، قال ابن هشام : وهو مردود فإنه لو توقفت صحة العطف على تقدير العامل بعد الحرف لامتنع ليس زيد قائما ولا قاعدا ، ولا يعطف بها جملة لا محل لها في الأصح ، وقد يحذف متبوعها نحو : ( أعطيتك لا لتظلم ) ، أي : لتعدل لا لتظلم . لكن ( لكن للاستدراك فإن وليها جملة فغير عاطفة ) بل حرف ابتداء سواء كانت بالواو نحو : وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ [ الزخرف : 76 ] ، أو بدونها كقوله : « 1642 » - إنّ ابن ورقاء لا تخشى بوادره * لكن وقائعه في الحرب تنتظر ( وقال ابن أبي الربيع ) هي عاطفة جملة على جملة ( ما لم تقترن بالواو ) أو وليها ( مفرد فشرطها تقدم نفي أو نهي ) نحو : ما قام زيد لكن عمرو ، لا تضرب زيدا لكن عمرا ، ( قال الكوفية : أو إيجاب ) كبل ؛ لأنها مثلها في المعنى نحو : قام زيد لكن عمرو ، والبصريون منعوه ؛ لأنه لم يسمع فيتعين كونها حرف ابتداء بعده الجملة فيقال : لكن عمرو لم يقم . ( و ) الثاني : ( ألا تقترن بالواو ) فإن اقترنت به فحرف ابتداء ؛ لأن العاطف لا يدخل على عاطف نحو : ما قام زيد ولكن عمرو ، ( وقيل : لا تكون ) عاطفة ( معه ) أي : مع المفرد
--> ( 1642 ) - البيت من البسيط ، وهو لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 306 ، والجنى الداني ص 589 ، وشرح التصريح 2 / 147 ، وشرح شواهد المغني 2 / 703 ، واللمع ص 180 ، ومغني اللبيب 1 / 292 ، والمقاصد النحوية 4 / 178 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 385 ، وشرح الأشموني 2 / 427 ، انظر المعجم المفصل 1 / 368 .